عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
35
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
ذكر بقية أخباره رضي اللّه عنه قال أبو عبد اللّه محمد بن عثمان الحضرمي « 1 » أتى الشيخ الدكالي زائرا لأبي علي سالم القديدي بمنزل قديد ، ففرح به فرحا شديدا وأقام عنده أياما ، ثم نزع أبو علي سالم طيلسانا [ كان عليه ] « 2 » وأعطاه له كله . فقال له : ومن الدكالي حتى يلبس خرقة لمست جسمك ؟ ما أقدر على هذا الحق الكبير ، ولا أقوم به ، وما نحب منك إلّا أن تكون « 3 » أنا سالم تلميذ ، وأنت أبو هلال . فقال له : ما نحن إلا إخوة ، أعطيتك الفاني لننال « 4 » الباقي كسوت « 5 » ظاهرك ، لتكسو باطني ، فبكى أبو عبد اللّه الدكالي وخشع ، وقال له : باللّه لا تفعل ، هذا فضل منك واستئناس لقلوب إخوانك ، لا عدمناك يا شيخ الفتوة . وأتاه مرة أخرى زائرا ، فتوضأ ولم يشعر بأن أبا علي سالم [ قبالته ينظر إليه ، فلما رفع الدكالي رجله إليها ليغسلها نظر إلى أبي علي سالم ] « 6 » ، وهو قبالة وجهه وهو منحني على مرفقه ، فقام ووثب وقطع وضوءه ، فقال له أبو علي : ما بالك يا سيدنا الشيخ قطعت الوضوء وفي كريم علمكم - نفع اللّه بكم - أنّ الوضوء لا يقطعه إنسان إلا إذا خاف الهلاك ، أو شيئا يضره من لصوص أو سباع أو شيء من المخوفات ؟ فقال له : يا سيدي أبا علي ! وأي شيء « 7 » أعظم من هذا الخوف ؟ الذئب يثبت قدام الأسد ؟ كيف يا سيدي أبا علي الدكالي يرفع قدمه في وجه شيخه [ شيخ ومتأدب ] « 8 » مع أولياء اللّه تعالى ؟ باللّه يا سيدي أبا علي بحق من وهبك السّرّ إلا ما فتيت علينا ، ولا تؤاخذنا ، فإنه لولا فضلك ما صحبك « 9 » أحد ولا يقدر يصحبك . فقال له : إني أحب أن أقتدي بالعلماء ، فإنه ما يعبد اللّه إلا بالعلم . قال اللّه العظيم : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ [ آل عمران : 18 ] . ثم أخذ يؤانسه ويلاطفه ويقول له : يا سيدي أبا عبد اللّه ما أنت إلا أخي وحبيبي
--> ( 1 ) ترجم له برقم ( 359 ) . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) كذا في ط وت . والصواب : أكون . ( 4 ) في ت : لتنال . ( 5 ) ت وط ، كسيت . والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ط ، الزيادة من : ت . ( 7 ) سقط من : ت . ( 8 ) في ت : شيخ الحقيقة مع ما يتأدب . ( 9 ) ط : صحب . التصويب من : ت .